الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

15

نفحات القرآن

واحد ويعني الغلبة ، وبما أنّ نور القمر في الليلة الثالثة يتغلّب على أنوار النجوم المجاورة ، لذا أطلق عليه هذا اللفظ « 1 » . « شمس » : هذا اللفظ وإن كان له معنى معروف ولكن من الجدير أن نذكر هذه الملاحظة وهي أنّ لفظ الشمس يطلق على الكوكب نفسه وعلى النور الساطع منه أيضاً . وبما أنّ الشمس غير ثابتة في السماء وهي في حركة دائبة ( بالنسبة لنا سكّان الأرض ) لذا يطلق هذا الاصطلاح على الأشخاص الفوضويين والحيوانات الجموحة فتُعرف ب ( الشَموس ) . جمع الآيات وتفسيرها إبراهيم عليه السلام يواجه عبدة الأصنام بمنطق قوي : تحدثت الآية الأولى عن إراءة اللَّه سبحانه ( ملكوت ) السماوات والأرض لإبراهيم عليه السلام كي ينبعث اليقين في نفسه بمشاهدتها ، وتتجدّد الحياة في إيمانه الفطري حيث تقول « وَكَذلِكَ نُرى ابرَاهِيمَ مَلَكوتَ السَّماوَاتِ والأَرضِ وَلِيَكُونَ مِنَ المُوقِنينَ » « 2 » . إنّ المقصود من ( إراءة ملكوت السماوات والأرض ) هو مشاهدة حكومة اللَّه ومالكيته لعالم الوجود بملاحظة الموجودات المتغيّرة في هذا العالم [ لأنّ لفظ ( ملكوت ) مشتق من ( ملك ) بمعنى الحكومة والمالكية ، وزيادة الواو والتاء للتأكيد ] هذه الحاكمية المطلقة والمالكية المسلّمة للَّه‌على العالم جاءت بالتفصيل في الآيات اللاحقة ، وهذه الآيات - في الحقيقة - جاءت على صورة البيان ( الإجمالي ) و ( التفصيلي ) وهو من الأساليب القرآنية المعروفة في بيان القضايا المهمّة ، ففي البداية تذكر القضية بشكل مغلق كي يستعدّ السامع ثمّ تشرع بشرحها [ التعبير بفاء التفريع في ( فلمّا ) إشارة واضحة إلى هذا الأمر ] .

--> ( 1 ) لسان العرب ؛ مفردات الراغب ؛ كتاب العين . ( 2 ) يقول بعض المفسّرين بأنّ في تشبيه الآية إشارة إلى أنّنا كما أريناك - يا نبي الإسلام - ملكوت السماوات والأرض فانّا قد أريناها إبراهيم أيضاً ( وعليه ففي الآية جملة مقدّرة ) .